ابن كثير

350

البداية والنهاية

ومحمد بن أبي السري العسقلاني ( 8 ) . ثم دخلت سنة تسع وثلاثين ومائتين في المحرم منها زاد المتوكل في التغليظ على أهل الذمة في التميز في اللباس وأكد الامر بتخريب الكنائس المحدثة في الاسلام . وفيها نفى المتوكل علي بن الجهم إلى خراسان . وفيها اتفق شعانين النصارى ويوم النيروز في يوم واحد وهو يوم الأحد لعشرين ليلة خلت من ذي القعدة ، وزعمت النصارى أن هذا لم يتفق مثله في الاسلام إلا في هذا العام . وغزا الصائفة علي بن يحيى المذكور . وفيها حج بالناس عبد الله بن محمد بن داود والي مكة . قال ابن جرير : وفيها توفي أبو الوليد محمد بن القاضي أحمد بن أبي دؤاد الأيادي المعتزلي . قلت : وممن توفي فيها داود بن رشيد ( 2 ) . وصفوان بن صالح مؤذن أهل دمشق . وعبد الملك بن حبيب الفقيه المالكي ، أحد المشاهير . وعثمان بن أبي شيبة صاحب التفسير والمسند المشهور . ومحمد بن مهران الرازي ( 3 ) . ومحمود بن غيلان ( 4 ) . ووهب بن بقية ( 5 ) . وفيها توفي : أحمد بن عاصم الأنطاكي أبو علي الواعظ الزاهد أحد العباد والزهاد ، له كلام حسن في الزهد ومعاملات القلوب ، قال أبو عبد الرحمن السلمي : كان من طبقة الحارث المحاسبي ، وبشر الحافي . وكان أبو سليمان الداراني يسميه جاسوس القلوب لحدة فراسته . روى عن أبي معاوية الضرير وطبقته ، وعنه أحمد بن الحواري ، ومحمود بن خالد ، وأبو زرعة الدمشقي . وغيرهم . روى عنه أحمد بن الحواري ، عن مخلد بن الحسين ، عن هشام بن حسان قال : مررت بالحسن البصري وهو جالس وقت السحر فقلت : يا أبا سعيد مثلك يجلس في هذا الوقت ؟ قال : إني توضأت وأردت نفسي على الصلاة فأبت علي ، وأرادتني على أن تنام فأبيت عليها . ومن مستجاد كلامه قوله : إذا أردت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ جوارحك . وقال : من الغنيمة الباردة أن تصلح ما بقي من عمرك فيغفر لك ما مضى منه . وقال : يسير

--> ( 1 ) سمع الفضيل بن عياض وطبقته مات في شعبان . ( 2 ) أبو الفضل الخوارزمي سمع إسماعيل بن جعفر وطبقته وكان ثقة واسع الرواية مات ببغداد في شعبان . ( 3 ) روى عن فضيل بن عياض وخلق كثير حدث عنه الشيخان وغيرهما وكان ثقة . ( 4 ) أبو أحمد المروزي ، وهو من مشايخ البخاري ومسلم والترمذي . كان حافظا ثقة . ( 5 ) الواسطي ويقال له وهبان روى عن هشيم وأقرانه .